الحيَاءِ مِن اللهِ تعالى لم يفعَلُوا ذلك، غيرَ أن شُغلَ إبليس التلاعُبُ بالجهَلَةِ، فأمَّا العُلماء فهو بعيدٌ عنهم، شديدُ الخوفِ منهُم؛ لأنهم يعرِفون جميعَ أمرِهِ، ويحترِزونَ مِن فُنون مكرِه.
أخبرنا محمدُ بن ناصرٍ وعمرُ بنُ ظفر، قالا: أنا محمدُ بن الحسنِ الباقلَّاني، قال: أنا القاضي أبو العَلاء الواسِطِي، قال: أنا أبو نَصرٍ أحمدُ بن محمد النيازِكي، قال: حدَّثنا أبو الخَير أحمدُ بنُ محمد البزَّار، قال: ثنا البُخَاريُّ، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا محمدُ بنُ الفضل، قال: ثنا الوليدُ بن جميع، عن أبي سَلَمَة بن عبدِ الرحمن، قال: لَم يكن أصحابُ رسول اللهِ ﷺ متخوِّفِين (¬١) ولا مُتماوتين (¬٢)، وكانوا يتناشَدُون الشِّعر في مجالسِهم، ويذكُرُون أمرَ جاهليَّتِهم، فإذا أُريدَ أحدٌ منهم على شَيءٍ مِن أمرِ دينِهِ دارت حماليقُ عينَيهِ كأنهُ مجنونٌ (¬٣).
أخبرنا عبدُ الوهَّاب الحافِظ، قال: أنا جَعفرُ بنُ أحمد، قال: أنا عبدُ العزيز بن الحسَنِ بن إسماعِيل الضَّرَّاب، قال: أنا أبِي، قال: حدَّثنا أحمدُ بن مروان، قال: ثنا إبراهيمُ الحربي، قال: ثنا محمدُ بن الحارِثِ، عن المدائني، عن محمد بن عبدِ اللهِ القرشي، عن أبِيهِ، قال: نَظَر عُمرُ بنُ الخطابِ ﵁ إلى شابٍّ قد نكَّسَ رأسَه، فقالَ له: