شِدَّةِ الشهوةِ والغَضَبِ، لا إِزالَةُ أَصْلِها.
والمُرْتَاضُ كالطبيبِ العاقلِ عندَ حُضورِ الطعامِ؛ يتناولُ ما يُصْلِحُهُ، ويكفُّ عمَّا يؤذيهِ، وعادمُ الرياضةِ كالصبيِّ الجاهلِ؛ يأْكُلُ ما يشتهي، ولا يُبالي بما جنى.
الشبهةُ الخامسةُ: أَنَّ قومًا منهم داموا على الرياضة مدة، فرأَوْا أَنَّهُم قد تجوهروا، فقالوا: لا نبالي الآن ما عملنا، وإِنَّما الأوامر والنواهي رسومٌ للعوام، ولو تجوهروا سقطت عنهم.
قالوا: وحاصل النبوة ترجع إلى الحكمة والمصلحة، والمراد منها ضبط العوام، ولسنا نحن من العوام فندخل في حَجْرِ التكليف لأنا قد تجوهرنا وعرفنا الحكمة (¬١).
وهؤلاءِ رأَوْا أَنَّ مِن أثر تجوهرهم ارتفاع الحَمِيَّة عنهم، حتى قالوا: إِنَّ رتبة الكمال لا تحصل إلا لمن رأى أهله مع أجنبي فلم يقشعر جلده، فإن اقشعر فهو ملتفت إلى حظ نفسه لم يكْمُلْ بعد إذ لو كمل لماتت نفسه فسموا الغيرة نفسًا، وسموا ذهابَ الحمية الذي هو وصفُ المخانيثِ كمال الإيمان.
وقد ذكر ابن جرير في تاريخه أن الرَّاونديَّة كانوا يَسْتَحِلُّونَ الحُرمات، فيدعو