الرجل منهم الجماعة إلى بيته فيطعمهم ويسقيهم ويحملهم على امرأته (¬١).
وكشف هذه الشبهة: أنه ما دامت الأشباح قائمة فلا سبيل إلى ترك الرسوم الظاهرة من التعبد، فإن هذه الرسوم وضعت لمصالح الناس، وقد يغلب صفاء القلب على كدر الطبع إلا أن الكدر يرسب مع الدوام على الخير ويركد، فأقل شيء يحركه كالمدرة تقع في الماء الذي تحته حمأة.
وما مثل الطبع إلا كالماء يجري بسفينة النفس، والعقل مَرْدٌ (¬٢)، ولو أن المَرَّادَ مد عشرين فرسخًا ثم أهمل، عادت السفينة تنحدر.
ومن ادعى تغيير طبعه كذب، ومن قال: إني لا أنظر إلى المتحسنة بشهوة. لم يصدق؛ كيف وهؤلاء لو فاتتهم لقمة أو شتمهم شاتم تَغَيَّرُوا! فأين تأثير العقل والهوى يقودهم؟!
وقد رأينا أقوامًا منهم يصافحون امرأة وقد كان رسول الله ﷺ وهو المعصوم لا يصافح امرأة (¬٣)، وبلغنا عن جماعةٍ منهم أنهم يُؤَاخُون النساء ويخلون بهنَّ ثم يَدَّعُون السلامة وقد رأوا أنهم سلموا من الفاحشة وهيهات! فأين السلامة من إثمِ