وَأَمَّا الضَّرْبَانِ الْأَوَّلَانِ -وَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ فِعْلٌ أَوْ تَرْكٌ لِمَا سَكَتَ الشَّارِعُ عَنْ فِعْلِهِ أَوْ تَرْكِهِ-؛ فَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ مُخَالَفَتُهُمَا لِقَصْدِ الشَّارِعِ أَوْ أَنَّهُمَا مِمَّا يُخَالِفُ الْمَشْرُوعَ؟ وَهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا١ مَعَ الْمَشْرُوعِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ، بَلْ هُمَا فِي الْمَعْنَى كَالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ٢، وَالْبِدَعُ إِنَّمَا أُحْدِثَتْ لِمَصَالِحَ يَدَّعِيهَا أَهْلُهَا، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا غَيْرُ مُخَالِفَةٍ لِقَصْدِ الشَّارِعِ، وَلَا لِوَضْعِ الْأَعْمَالِ، أَمَّا الْقَصْدُ؛ فَمُسَلَّمٌ بِالْفَرْضِ٣، وَأَمَّا الْفِعْلُ؛ فَلَمْ يَشْرَعِ الشَّارِعُ٤ فِعْلًا نُوقِضَ بِهَذَا الْعَمَلِ الْمُحْدَثِ، وَلَا تَرْكًا لِشَيْءٍ فَعَلَهُ هَذَا الْمُحْدِثُ؛ كَتَرْكِ الصَّلَاةِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، بَلْ حَقِيقَتُهُ أَنَّهُ أَمْرٌ مَسْكُوتٌ عَنْهُ عِنْدَ الشَّارِعِ، وَالْمَسْكُوتُ مِنَ الشَّارِعِ لَا يَقْتَضِي مُخَالَفَةً [وَلَا مُوَافَقَةً] ، وَلَا يُفْهِمُ٥ لِلشَّارِعِ قَصْدًا مُعَيَّنًا دُونَ ضِدِّهِ وَخِلَافِهِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ رَجَعْنَا إِلَى النَّظَرِ فِي وُجُوهِ الْمَصَالِحِ؛ فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مُصْلِحَةً قَبِلْنَاهُ إِعْمَالًا لِلْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مَفْسَدَةً تَرَكْنَاهُ إِعْمَالًا لِلْمَصَالِحِ أَيْضًا، وَمَا لَمْ نَجِدْ فِيهِ هَذَا وَلَا هَذَا؛ فَهُوَ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ إِعْمَالًا للمصالح المرسلة
Kitab: Al-Muwafaqat · Pengarang: الشاطبي الأصولي النحوي
Baca Juz 3, halaman 160
Rujukan halaman ini: الموافقات، ج 3، ص 160 (SanadKitab #11435, hlm. urut 1377)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.