مَنْ قَالَ: إِنَّ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ تُجْزِئُ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَكَذَلِكَ مَنْ قَامَ إِلَى ثَالِثَةٍ فِي النَّافِلَةِ وَعَقَدَهَا يُضِيفُ إِلَيْهَا رَابِعَةً مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ يُجِيزُ١ التَّنَفُّلَ بِأَرْبَعٍ بِخِلَافِ الْمَسَائِلِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ لَا يُرَاعِي فِيهَا غَيْرَ دَلَائِلِهَا، وَمِثْلُهُ جَارٍ فِي عُقُودِ الْبَيْعِ وَغَيْرِهَا؛ فَلَا يُعَامِلُونَ الْفَاسِدَ الْمُخْتَلَفَ فِي فَسَادِهِ مُعَامَلَةَ٢ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ، وَيُعَلِّلُونَ التَّفْرِقَةَ بِالْخِلَافِ؛ فَأَنْتَ تَرَاهُمْ يَعْتَبِرُونَ الْخِلَافَ، وَهُوَ مُضَادٌّ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْمَسْأَلَةِ.
فَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ قَدْ أُشْكِلَتْ عَلَى طَائِفَةٍ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: "الْخِلَافُ لَا يَكُونُ حُجَّةً فِي الشَّرِيعَةِ"٣، وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ؛ فَإِنَّ دَلِيلَيِ الْقَوْلَيْنِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا مُتَعَارِضَيْنِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْتَضِي ضِدَّ مَا يَقْتَضِيهِ٤ الْآخَرُ، وَإِعْطَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَقْتَضِيهِ الْآخَرُ أَوْ بَعْضَ مَا يَقْتَضِيهِ هُوَ مَعْنَى مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ، وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ مُتَنَافِيَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ٥.
وَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا جَمَاعَةً مِنَ الشُّيُوخِ٦ الَّذِينَ أَدْرَكْتُهُمْ؛ فَمِنْهُمْ من تأول