لَا يَجْهَرُونَ بِـ: بَسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (¬١). وَأَمَّا الأَحَادِيثُ المُعَارِضَةُ لِهَذَا، فَمِنْهَا حَدِيثُ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُجَمِّرِ قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَرَأَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَبْلَ أُمِّ القُرْآنِ، وَقَبْلَ السُّورَةِ، وَكَبَّرَ فِي الخَفْضِ وَالرَّفْعِ، وَقَالَ: أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ") (¬٢).
وحديث نعيم بن عبد الله المجمر هذا هو الأصح في المسألة، وقد تلقاه العلماء بالقبول، وقد نقل فيه فعل أبي هريرة ﵁، وفيه قوله بعد أن انتهى من الصلاة: " أنا أشبهكم صلاة بصلاة رسول الله ﷺ "، وكونه نسب الفعل إلى رسول الله ﷺ دل ذلك على أنه ﷺ كان يفعل ذلك (¬٣).
* قوله: (وَمِنْهَا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْهَرُ بِـ: بَسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " (¬٤)، وَمِنْهَا: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ
(¬١) انظر: " الاستذكار "، لابن عبد البر (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧).
(¬٢) أقرب ما وقفت عليه ما أخرجه النسائي (٩٠٥)، عن نعيم المجمر قال: " صليت وراء أبي هريرة فقرِأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقال: آمين. فقال الناس: آمين ويقول: كلما سجد: (الله أكبر)، وإذا قام من الجلوس في الاثنتين قال: (الله أكبر)، وإذا سلم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ ". وضعفه الألباني.
(¬٣) ذكر ابن عبد الهادي من صححه، فقال: " واستدل به البيهقي في كتاب " الخلافيات " ثم قال: رواة هذا الحديث كلهم ثقات، مجمعٌ على عدالتهم، محتج بهم في الصحيح. وقال في " السنن الكبير ": هو إسنادٌ صحيح وله شواهد. واعتمد عليه الخطيب في مسألة الجهر بالبسملة، وقال: هذا الحديث ثابت صحيح، لا يتوجه عليه تعليل في اتصال إسناده وثقة رجاله. وقد اعتمد أكثر من صنف في الجهر على هذا الحديث ". انظر: " تنقيح التحقيق " (٢/ ١٧٨).
(¬٤) أخرجه الدارقطني في " سننه " (٢/ ٦٨). وضعفه الألباني في " أصل صفة صلاة النبي " (١/ ٢٨٩).