" لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن " (¬١). وهي أيضًا رواية صحيحة، وإذا كانت لا تقبل فهي مردودة على صاحبها، وإذا كانت مردودة على صاحبها فهي لا تنفع، وذلك يدل على تعيُّن قراءة الفاتحة.
وهناك أقوال ليست مشهورة ذكرها المؤلف، فقيل: تجب في ركعة واحدة، أو في ثلاث ركعات أو في ركعتين (¬٢).
ونقول في آخر هذه المسألة: إن مذهب جماهير العلماء هو المذهب الصواب الذي تعضده الأدلة.
* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ: تَعَارُضُ الآثَارِ فِي هَذَا البَابِ، وَمُعَارَضَةُ ظَاهِرِ الكِتَابِ لِلْأَثَرِ).
إذن فالمؤلف ذكر للخلاف سببين:
الأول: وجود أحاديث ظاهرها التعارض.
الثاني: أنه قد يوجد تعارض بين بعض الآثار - ويقصد بذلك الأحاديث - وبين ظاهر القرآن؛ أي: قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾.
وقد أجبنا على ذلك فيما سبق.
* قوله: (أَمَّا الآثَارُ المُتَعَارِضَةُ فِي ذَلِكَ، فَأَحَدُهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الثَّابِتُ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: " ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ "، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فأَمَرَهُ بِالرُّجُوعِ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا