وقد يفهم من كلام المؤلف: أن الإنسان لو قرأ آية أو آيات في الركوع أو في السجود بطلت صلاته، وليس ذلك هو المقصود، فالذين يقولون بذلك قصدهم الكراهة (¬١)، والقصد ألا يقرأ الإنسان في ركوعه أو سجوده قراءة مرتبة مقصودة، لكن أن يأتي بآيات الدعاء فهذا أمر وارد.
وسيأتي في حديث عقبة بن عامر ﵁ وهو حديث صحيح-: أنه لما نزل قول اللَّه ﷾: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ قال الرسول ﷺ: "اجعلوها في ركوعكم" ولما نزل قوله ﵎: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ قال: "اجْعَلُوها فِي سُجُودِكُمْ" (¬٢).
وسنجد أيضًا أن أدعية السجود بعضها مقتبس من آيات أو جزء من آية.
والحكمة من كراهة قراءة القرآن في الركوع والسجود: أن الركوع وضع لغاية والسجود كذلك، والرسول ﷺ قال: "فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ﷿، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ (¬٣) أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ" (¬٤).
وقال: "وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" (¬٥).
وينبغي لنا التنبيه على مسألة مهمة متعلقة بما نحن بصدد الحديث عنه: وهي كون الركوع فيه انحناء الإنسان، فقد كان قائمًا في صلاته ثم ينحني، وهذا الانحناء إنما فيه خضوع وخنوع (¬٦) وذل للخالق تبارك