والملاحظ في كلام المؤلف عن هذه المسألة: أنه لو رجعنا وبحثنا عنها في الكتب الكبيرة لا نجد هذا التفصيل فيها، وما مر عليَّ من كتب لم تُبحث فيها هذه المسألة كما هو الأمر هنا، وقد تمنيت لو أن هذا الكتاب فصل في كثير من المسائل كما فصل الحديث عن الركوع في الصلاة، فقد استقصى تقريبًا كل الأقوال في هذه المسألة، وهذا حقيقةً مسلك جيد.
* قوله: (وَصَارَ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ (¬١)، وَهُوَ مَذْهَبُ البُخَارِيِّ (¬٢)؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ الحَدِيثُ عِنْدَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
وقول المؤلف: (لم يصح الحديث عنده) هو حقيقة كلام يحتاج إلى وقفة وتدقيق، فالإمام البخاري وضع لكتابه شروطًا، وكونه لم يخرج هذا الحديث فلأن شروطه لم تتوفر فيه، ولا يلزم من كون الحديث لم يخرجه البخاري أن يكون غير صحيح، وهذا الحديث قد أخرجه مسلم (¬٣)، فهو إذن حديث صحيح، وكل ما في "الصحيحين" صحيح.
وأما قول المؤلف: (صححه الطبري) فلأنه ما وقف عليه في "صحيح مسلم"، وهو كذلك عند أبي داود (¬٤)، وأحمد (¬٥)، وغيرهم (¬٦).