وقالوا: ولا يُعترض علينا؛ لأن الرسول ﷺ قام بالاثنتين ولم يجلس؛ لأنه سقط في هذه الحالة إلى بدل، فمثلًا التيمم يأتي بدل الوضوء إذا عدم الماء أو وجد ما يمنع من استعماله، سواء كان حائلًا يحول بين المرء وبين الوصول إليه أو مانعًا في بدنه يلحقه ضرر بسبب استعماله.
وهو كالحال بالنسبة لأحكام الحج، فواجبات الحج إنما عندما يخل المرء بها -ما عدا الأركان- فإنه يجبرها بدم، وكذلك ترك المصلي للتشهد الأول وللجلوس له إنما هو سقط إلى بدل لا لأنه سقط مطلقًا، أما السنن فإنها إذا تركت لا تحتاج إلى بدل (¬١).
وعلى أساس هذا القول لا شك أنه ينبغي للمسلم ألا يتساهل في أمر التشهد، لكن لو سها المرء فالرسول ﷺ قد حصل منه ذلك وقد سجد للسهو.
ثانيًا: التشهد الأخير:
إن التشهد الأول يأتي في جميع الصلوات عدا صلاة الفجر فليس فيها إلا تشهد واحد، لكن التشهدان يأتيان في بقية الصلوات؛ الظهر والعصر والمغرب العشاء.
والتشهد الأخير انقسم العلماء فيه إلى قسمين:
الأول: أن التشهد الأخير والجلوس له واجب، وقد نُقل ذلك عن جمع من الصحابة (¬٢)، وهو قول أكثر الأئمة كالإمام الشافعي وأحمد (¬٣).