شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾ [آل عمران: ١٢٨] (¬١)؛ فترك ذلك؛ لأنه قنت شهرًا ثم تركه، لكن جاء في بعض الأحاديث أنه "ظل يقنت في صلاة الصبح" وهذا هو متمسك الشافعية كما سيأتي.
إذًا، سيَمُرُّ معنا أنَّ مِن العلماء مَن يرى أنَّ القنوت في صلاة الصبح مشروع، وأنه باقٍ في أيِّ حالٍ مِن الأحوال، ومنهم مَن لا يرَى القنوت مطلقًا، ومنهم مَن يرَى أنَّ القنوت يُحتاج إليه عندما تنزل بالمسلمين نازلة، كأنْ يدهمهم عدوٌّ، أو يحل بهم مرض، أو غير ذلك مِمَّا ينزل بالمسلمين في حالٍ مِن الأحوال؛ فإنهم يلجؤون إلَى اللَّه ﷾؛ إظهارًا لضعفهم، ولحاجتهم إليه سبحانه، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
* قوله: (فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ القُنُوتَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ مُسْتَحَبٌّ (¬٢)، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ (¬٣)).
هذه قضية مصطلحية، أي: اختُلف فيها اصطلاحًا، وإلا فعندما نقرأ في كتب الشافعية نجدهم يذهبون إلى الاستحباب، وعليهِ فيرَى مالك والشافعي أن القنوت مستحب في صلاة الصبح؛ إذًا كلمة "سُنة" وكلمة "مستحب" في هذا المقام واحد.