قصد هؤلاء أنه ليس هناك شيء محدد من الدعاء كما هو الحال في دعاء يوم عرفة: "أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا اللَّه. . . " (¬١)، بل يُدعى بما يناسب الوضع، كما في الأدعية الكثيرة التي يقولها الإنسان في الطواف، أو السعي، حيث يذكر أدعية متعددة مما قد يخطر على بال الإنسان مما يناسب ذلك المقام.
وهذا القول الذي ذكره المؤلف هو الأقرب، فليس هناك دعاء يجب علَى الإنسان أن يلتزم به، ولكن لا شك أن الإنسان يأخذ بمثل هذه الأدعية التي وردت، وله أن يضيف عليها، ولقد أضاف العلماء كثيرًا مِن الأدعية، وهناك أحاديث كثيرة جاءت في الأدعية وخصص علماء الحديث أبوابًا نقلوا فيها تلك الأحاديث، فكل ما فيه خير للإنسان وسعادة له في أمر دينه ودنياه فإنه يذكره في مثل هذا المقام.
ولا شك أن القنوت -كما أسلفنا- إنَّما هو لجوء إلَى اللَّه ﷾ فالمسلمون إنما يلجؤون إليه للحاجة؛ فلذلك شُرع، وأقل أحواله أن يكون إذا نزلت بالمسلمين نازلة، وليس معنى هذا أنه لو قام إنسان وقنت في الصبح فيقال أخطأ وخرج عن المشروع؛ لأنه قد وردَتْ أدلةٌ كما مرَّ معنا، وكيف أن العلماء جمعوا بينها.