كان في التشهد الأول أو الأخير، وكذلك استدلوا بحديث وائل بن حجر؛ "أنَّ الرسول ﷺ كان ينصب رجله اليمنى".
أما المالكية فاستدلوا بما ورد في حديث عبد اللَّه بن الزبير، "أنَّ الرسول ﷺ كان إذا جلَسَ للتشهد؛ أطلق قدَم رجله اليسرى ووضعها بين فخذه وساقه" (¬١)، وهذا أيضًا أطلق ولم يخصص في التشهد الأول أو الثاني.
لكن سيأتي حديث أبي حميد (¬٢)، يحدِّث أنَّ الرَّسُول ﷺ يفرِّق في جِلْسَته بين التشهُّدين، فهو يفترش في الأول ويتورَّك في الثاني.
لكن وقع الخلاف -كما قلنا- بين الشافعية والحنابلة في الصلاة التي ليس فيها إلا تشهد واحد؛ كصلاة الفجر، وصلاة الجمعة، وصلاة التطوع، فهي صلوات ليس فيها إلَّا تشهد واحد، فهل نلحق هذا التشهد بالتشهد الأخير؛ لأنه يتلوه السلام ويعقبه، أو نعتبره كالتشهد الأول، لأنه لم يسبقه تشهد؟ هذا هو سر الخلاف بين المذهبين، وقبل ذلك وبعده لو جلس المصلي على أي هيئة من هيئات الصلاة متوركًا على مذهب الشافعية، أو مفترشًا على مذهب الحنفية؛ فصلاته صحيحة، وكذلك الحال بالنسبة للحنابلة.