منفردًا ومَن صلَّى في جماعة وأدرك الجماعة؛ لبيَّنه رسول اللَّه ﷺ غاية البيان؛ لأن الناس بحاجة إليه، كما بيَّن للأعرابي عندما أخطأ في صلاته حين لم يطمئن (¬١)، وبيَّن للرجل الذي صلَّى خلف الصف، وقال: "استقبل صلاتك لا صلاة لمن خلف الصف" (¬٢)، بل بقي الرسول ﷺ ينتظره حتى فرغ من صلاته، وقال له: "استقبل صلاتك، لا صلاة لمن خلف الصف"؛ لأن ذلك حكم، فانتظره حتى انتهى.
فالرسول ﵊ في كل موضع يرى البيان فيه متعين، فيبينه، لأن اللَّه ﷾ أرسله ليبين للناس ما أنزل إليهم ليبيِّن الأحكام، ويوضح ما يحتاجون إليه في أمور آخرتهم ودنياهم، ولذلك كان يوضح لهم حتى الأمور اليسيرة.
* قوله: (فَإِنَّ قُوَّتَهُ قُوَّةُ العُمُومِ، وَالأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَرَدَ العَامُّ عَلَى سَبَبٍ خَاصِّ لَا يُقْتَصَرُ بِهِ عَلَى سَبَبِهِ).
القاعدة الأصولية المعروفة "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" (¬٣)، وهي قاعدة أصولية، وتصلح أيضًا أن تكون قاعدةً فقهية (¬٤).