ضعيفة للإمام أحمد (¬١)، لكن الإمام أحمد من أكثر العلماء تفصيلًا في هذه المسألة؛ لأنه سُئل عن المعتزلة؟ فقال: "يُصَلَّى وراءهم" (¬٢). وسُئل عن بعض الفرق؟ قال: "لا يُصَلَّى وراءهم" (¬٣).
٢ - والذين رَدُّوها هم الجمهور (¬٤).
= خلف كلِّ بَرٍّ وفاجر"، ولأن ابن عمر وأنسًا وغيرهما من الصحابة ﵃ والتابعين صلوا خلف الحجاج الجمعة وغيرها، مع أنه كان أفسق أهل زمانه. وأما وجه الكراهية فلما قلنا، ولهذا قال أصحابنا: لا ينبغي أن يقتدى بالفاسق إلا في الجمعة؛ لأن في سائر الصلوات يجد إمامًا غيره بخلاف الجمعة". وانظر: "حاشية ابن عابدين" (رد المحتار) (١/ ٥٦٠).
(¬١) ذكر أبو يعلى بن الفراء في إمامة الفاسق روايتين، الأولى بعدم الجواز؛ قال: "وهي الأصح". والثانية بالجواز. يُنظر: "الروايتين والوجهين" لأبي يعلى (١/ ١٧٢). حيث قال في الرواية الثانية: "ونقل أبو الحارث -وقد سئل- هل يُصَلَّى خلف مَن يغتاب الناس؟ فقال: لو كان كل مَن عصى اللَّه تعالى لا يُصَلَّى خلفه، مَن يؤم الناس على هذا؟! ". وقال في رواية حرب: "يُصلَّى خلف كل برٍّ وفاجر"؛ فلا يكفر أحدٌ بذنب. ظاهر هذا صحة الإمامة؛ لأنه لما صحت صلاته صحت إمامته كالعدل، والأول أصح".
(¬٢) سبق ذكر أنه كان يصلي وراءهم في الصلوات العامة.
(¬٣) يُنظر: "مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه"، للكوسج (٢/ ٧٧٤، ٧٧٥)، وفيه قال: "قلت: يصلي الرجل خلف مَن بشرب السُّكر؟ قال: لا. قال إسحاق: إذا كان مُعلنًا بشربه ويدعو الناس إليه فلا يُصَلَّين خلفه".
وفي "مسائل الإمام أحمد" رواية أبي داود السجستاني (ص: ٣٦٠): "سألت أحمد بن عبد اللَّه بن يونس. فقال لي: "لا يُصَلَّى خلف من يقول: القرآن مخلوق، هؤلاء كفار".
ونقل ابن قدامة روايات أُخرى عن الإمام أحمد في هذا الباب. انظر: "المغني" (٢/ ١٣٨، ١٣٩).
(¬٤) أولًا مذهب المالكية: ذكر القاضي عبد الوهاب أنه لا يجوز إمامة الفاسق قولًا واحدًا في المذهب.
يُنظر: "الإشراف على نُكت مسائل الخلاف" للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٨٠)، فقال: "وإمامة الفاسق لا تجزئ عندنا، وتجزئ عند أبي حنيفة والشافعي؛ لقوله ﷺ: "يَؤُمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب اللَّه وأقومهم قراءة، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا سواء فأكبرهم سنًّا". فبيَّن ﷺ أن المقصدَ المطلوبَ في الإمامة كمالُ =