أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ اللُّغَوِيُّ أَوْ الِاسْمُ الشَّرْعِيُّ، فَمَنْ رَأَى أَنَّ المُجْزِئَ أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ اللُّغَوِيُّ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا شَيْئًا مِنَ الأَقْوَالِ الَّتِي نُقِلَتْ عَنْهُ ﷺ فِيهَا، وَمَنْ رَأَى أَنَّ المُجْزِئَ مِنْ ذَلِكَ أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ الشَّرْعِيُّ اشْتَرَطَ فِيهَا أُصُولَ الأَقْوَالِ الَّتِي نُقِلَتْ مِنْ خُطَبِهِ ﷺ: أَعْنِي: الأَقْوَالَ الرَّاتِبَةَ غَيْرَ المُتَبَدِّلَةِ) (¬١).
يقصد بالأقوال الراتبة: المستقرة الثابتة.
* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ: أَنَّ الخُطْبَةَ الَّتِي نُقِلَتْ عَنْهُ، فِيهَا أَقْوَالٌ رَاتِبَةٌ وَغَيْرُ رَاتِبَةٍ، فَمَنِ اعْتَبَرَ الأَقْوَالَ الغَيْرَ رَاتِبَةٍ، وَغَلَّبَ حُكْمَهَا، قَالَ: يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ اللُّغَوِيُّ: (أَعْنِي: اسْمَ خُطْبَةٍ عِنْدَ العَرَبِ)).
هذا عند الحنفية، حيث يرون الاقتصار على أقل ما يسمَّى خطبة (¬٢). لكن لا يُفهَم من ذلك أن الحنفية يفضلون ذلك، لا، بل العلماء كلهم متفقون على تفضيل ما اشتملت عليه الخطبة (¬٣).
* قوله: (وَمَنِ اعْتَبَرَ الأَقْوَالَ الرَّاتِبَةَ، وَغَلَّبَ حُكْمَهَا قَالَ: لَا يُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الخُطْبَةِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَاسْتِعْمَالِهِ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الخُطْبَةِ عِنْدَ مَالِكٍ الجُلُوسُ) (¬٤).