سندًا (¬١)، ثم يليه سبعة عشر يومًا، ثم ثمانية عشر يومًا، هذه كلها وردت عن الرسول (¬٢)، فهل هذه تدلُّ على القصر أو لا؟ الذين يقولون: ثلاثة أيام، يقولون: هذه التي قصر فيها ثمانية عشر أو سبعة عشر أو غيرها أو عشرة أيام -كما رأينا- كانت بين مكة والمناسك، يقولون: ما كان يعرف كم سيمكث. لكن إذا علم الإنسان كم سيبقى، فلا يتجاوز ثلاثة أيام (¬٣)، والذين قالوا من أهل العلم: أربعة قالوا: لا يتجاوز أربعة، وهم يختلفون في يومي الدخول والخروج.
* قوله: (رَوَاهُ البُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (¬٤)، وَبِكُلٍّ قَالَ فَرِيقٌ. وَالفَرِيقُ الثَّالِثُ: احْتَجُّوا بِمُقَامِهِ فِي حَجِّهِ بمَكَّةَ مُقْصِرًا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ (¬٥)، وَقَدِ احْتَجَّتِ المَالِكِيَّةُ لِمَذْهَبِهَا "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جعَلَ لِلْمُهَاجِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِمَكَّةَ مُقَامًا بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ" (¬٦)).
يعني: كما جاء في الحديث الصحيح، "يمكث المهاجر"، يعني: المطالب بالهجرة "بعد أداء نسكه ثلاثًا" (¬٧)، أي: كان المهاجرون يُمنَعون من البقاء بعد أداء النسك، لكن رُخِّصَ لهم، لقضاء حوائجهم ثلاثة أيام.
* قوله: (فَدَلَّ هَذَا عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّ إِقَامَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَيْسَتْ تَسْلُبُ عَنِ المُقِيمِ فِيهَا اسْمَ السَّفَرِ، وَهِيَ النُّكْتَةُ الَّتِي ذَهَبَ الجَمِيعُ إِلَيْهَا (¬٨)،