يعني: أنه أقام فيها يقصر الصلاة.
* قوله: (أَوْ "أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا حُكْمَ المُسَافِرِ"، فَالفَرِيقُ الأَوَّلُ احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ "أَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثًا يَقْصُرُ فِي عُمْرَتِهِ" (¬١)).
هذا من الأدلة التي يستدلون بها، ومنها أيضًا أن الرسول ﷺ حرَّم على المهاجرين أن يمكثوا، ثم بعد ذلك رخَّص لهم، فقال: "يمكث المهاجر بعد أداء نسكه ثلاثًا" (¬٢)، وقالوا: فالثلاثة لها معنى، وقد وردت في عدة مواضع ومناسبات، فينبغي أن نقف عندها (¬٣).
* قوله: (وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى أَنَّهُ النِّهَايَةُ لِلتَّقْصِيرِ).
كلامُ المؤلف صحيحٌ، فليس فيه حجة، والرسول ﷺ قد بقي ثلاثة أيام فقصر، وبقي أربعة فقصر، وبقي أكثر من ذلك فقصر (¬٤).
* قوله: (وَإِنَّمَا فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى أَنَّهُ يَقْصُرُ فِي الثَّلاثَةِ فَمَا دُونَهَا).
هذا أقصى ما يدلُّ عليه، وكلام المؤلف قويٌّ؛ إذ يقول: إن أقصى ما يدلُّ عليه أنه يقصر في الثلاثة.
* قوله: (وَالفَرِيقُ الثَّانِي: احْتَجُّوا لِمَذْهَبِهِمْ بِمَا رُوِيَ "أَنَّهُ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ مُقْصِرًا"، وَذَلِكَ نَحْوًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَقَدْ رُوِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَتسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا) (¬٥).
كلُّ هذا ورد، والذي ورد من أنه تسعة عشر يومًا هو أقواها