هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، فمنهم مَن رأى أن تصلى الصلاتان في وقت الأخرى؛ لأن هذا الذي ورد في جميع الأحاديث عدا حديث معاذ (¬١)؛ فإنه نص على التقديم، وغالب الأحاديث جاء الجمع فيها جمع تقديم، ومن هنا ذهب كثير من العلماء إلى أنه يجمع جمع تقديم (¬٢)، لكن كثيرًا من الفقهاء ذهبوا إلى جواز جمع التقديم، وهو قول الشافعية ورواية للمالكية والحنابلة (¬٣).
* قوله: (وَهِيَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ) (¬٤).
وأحمد، وهو مذهب الشافعي (¬٥).
* قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَ الأَمْرَيْنِ، أَعْنِي: أَنْ يُقَدِّمَ الآخِرَةَ
= يُنظر: "الشرح الكبير" للدردير (١/ ٣٦٩) وفيه قال: " (وقدم) العصر أول وقت الظهر والعشاء أول وقت المغرب جوازًا، وقيل: ندبًا".
وفي مذهب الشافعية مخير بين أن يقدم الآخرة إِلى وقت الأولى أو العكس ولكن الأفضل التأخير.
يُنظر: "مغني المحتاج" للشربيني (١/ ٢٧٢) وفيه قال: " (فإن كان سائرًا وقت الأولى) نازلًا في وقت الثانية كسائر يبيت بمزدلفة (فتأخيرها أفضل وإلا) بأن لم يكن سائرًا وقت الأولى بأن كان نازلًا فيه سائرًا في وقت الثانية (فعكسه). . . وبقي ما لو كان سائرًا في وقتيهما أو نازلًا فيه فالذي يظهر أن التأخير أفضل؛ لأن وقت الثانية وقت للأولى حقيقة بخلاف العكس"
وفي مذهب الحنابلة: روايتان:
يُنظر: "الإنصاف" للمرداوي (٥/ ٨٧) وفيه قال: "الصحيح من المذهب؛ جواز الجمع في وقت الأولى كالثانية. وعليه جماهير الأصحاب. قال الزركشي: هو المشهور المعمول به في المذهب. . . وقيل: لا يجوز الجمع للمسافر إلا في وقت الثانية، إذا كان سائرًا في وقت الأولى. اختاره الخرقي. وحكاه ابن تميم وغيره رواية".
(¬١) تقدَّم تخريجه.
(¬٢) تقدَّم النقل عنهم.
(¬٣) تقدَّم النقل عنهم قريبًا.
(¬٤) تقدَّم النقل عنهم.
(¬٥) تقدَّم النقل عنهما.