هذا قول الإمام الشافعي (¬١)، والإمام أحمد في الرواية الأُخرى، وهي الرواية المشهورة (¬٢).
فللحاج أن يرمي جمرة العقبة قبل طلوع الفجر، بناءً على هذا القول، لكنه يكون بذلك: قد ترك الأفضل.
ولسنا بحاجة لأنْ نقع في الخلاف؛ بل علينا أن نتجنب كل موضع فيه اختلاف؛ فالحج صفقة العمر -كما يقولون-.
فالإنسان عندما يغامر في قضية تجارة، فربما يكسب فيها ربحًا عظيمًا؛ فيقول: هذه صفقة العمر؛ فالحج كذلك بل فوق ذلك؛ فهو صفقة العمر التي لا تنتهي، لكونه يتعلَّق بمصير العبد في الدنيا وفي الآخرة أيضًا؛ فلا ينبغي التساهل فيه، واللَّه أعلم.
* قوله: (فَحُجَّةُ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ: فِعْلُهُ ﷺ مَعَ قَوْلِهِ: "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ" (¬٣)، وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ، وَقَالَ: "لَا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ" (¬٤)، وَعُمْدَةُ مَنْ جَوَّزَ رَمْيَهَا قَبْلَ الفَجْرِ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ. . خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ).
بالفعل رواه أبو داود وغيره، وهو حديث صحيح (¬٥).