قوله: (وَأكْثَرُ النَّاسِ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ لِمَا سِوَى هَذِهِ المَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَا يَلْزَمُ؛ لِقَوْلِهِ ﵊: "لَا تُسرَجُ المَطِيُّ (¬١) إِلَّا لِثَلَاثٍ"، فَذَكرَ المَسْجِدَ الحَرَامَ، وَمَسْجِدَه، وَبَيْتَ المَقْدِسِ) (¬٢).
وهاهنا مأخَذٌ آخَرُ نأخذه على المؤلِّفِ - عفا الله عنه -: وهو استشهادُهُ بهذا الحديث الذي أخرجه أبو داود في "سُنَنِهِ" (¬٣)، مع وجود حديثٍ آخر في "الصحيحين" وهو قول الرسول ﷺ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدُ الحَرَام، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالمَسْجِدُ الأَقْصَى" (¬٤). فالحديث الأول صحَّحَه بعضُ العلماءِ ووَثَّقُوا رُواته، وأَعَلَّهُ بعض العلماء الآخرين (¬٥)، فكان الأَوْلَى بالمؤلِّفِ أن يَستشهِدَ بالحديث المتَّفَق عليه.
فهذا من المآخذ التي تؤخَذ على مؤلِّفِ الكتاب: أنه أحيانًا يَستَدِلُّ بحديثٍ ضعيفِ السَّنَدِ أو حديثٍ ليس في "الصحيحين" مع وجودِ حديثٍ آخَرَ فيهما صريحٍ في المسألة، وأنه كذلك يأتي أحيانًا بأدلةٍ عقليةٍ مع وجود أدلةٍ نقليةٍ.
أما قول رسول الله ﷺ: "لَا تُسْرَجُ المَطِيُّ"، فمعناه: لا يوضَعُ السَّرجُ (¬٦) على المطِيِّ إلا لهذه المساجد الثلاثة.