فإن أخذنا بالقياس قدمنا، والجمهور لا يقولون بالقياس، وإنما يقولون: هذا نص وردت فيه رفع الدرجات، وقدمت فيه الإبل، فينبغي أن نجعلها الأُولى.
قوله: (وَذَلِكَ "أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ ضَحَّى إِلَّا بِكَبْشٍ" (¬١)، فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الكِبَاشَ فِي الضَّحَايَا أَفْضَلُ).
هذا يعتبر وهمًا من المؤلف عفا اللّه عنه؛ لأنه لم ينقل عن الرسول ﷺ أنه ضحى، هذا أيضًا من الأخطاء التي يقع فيها الكثير، فقد ثَبتَ في "الصَّحيحَين" أنَّ رسول اللّه ﷺ ضحَّى عن نسائه بالبقر (¬٢)، وهذا في البخاري ومسلم، وليس كما يقول المؤلف: "لم يثبت عنه". بل ثبت عنه.
والأمر الآخر أيضًا أنه جاء في "سنن البيهقي" أن الرسول ﷺ: "كان يضحي بالجزور، فإن لم يجد فإنه يضحي بالكبش" (¬٣)، فهذا دليل على أنه ضحى بالإبل.
إذًا، قول المؤلف ليس سليمًا فيما ذكره، وقد يعلل بأن مراده أنه لم يضحِّ لنفسه، ولكن الحال لا تختلف ما دام ضَحَّى لنسائه، فنساؤه ﷺ هو الراعي والقيِّم عليهن، فما دَام ضحى لهن بالبقر، فذلك دليل على أنه ضحى بها، ولكن الظاهر والمشهور أن الأقلَّ ثمنًا إنما هو الكبش، ولذلك