نجد أن أقرب شيءٍ إلى الإنسان عندما يذهب إلى الحج هو الكباش، فَهُوَ يُوَازن بينَ ما يذبح من الغنم والبقر والإبل، فنجد فرقًا كبيرًا.
قوله: (وَذَلِكَ فِيمَا ذَكرَ بَعْضُ النَّاسِ. وَفِي البُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ: "كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالمُصَلَّى" (¬١)).
أورد المؤلف حديثًا، وهو أن الرسول ﷺ نحر بالمصلى وذبح، والنحر للإبل، والذبح إنما يكون للغنم، فهذا نصٌّ آخر في المسألة.
قوله: (وَأَمَّا القِيَاسُ: فَلِأَنَّ الضَّحَايَا قُرْبَة بِحَيَوَانٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الأَفْضَلُ فِيهَا الأَفْضَلَ فِي الهَدَايَا).
هذا تعليلٌ لمَذْهب الجمهور، فالمؤلف كأنه يميل إلى مذهب جمهور العلماء.
قوله: (وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ لِمَذْهَبِهِ بِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵊: "مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الأُولَى، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كبْشًا". الحَدِيثَ (¬٢)، فَكَانَ الوَاجِبُ حَمْلَ هَذَا عَلَى جَمِيعِ القُرَبِ بِالحَيَوَانِ).
هذا الحَديث علَّق عليه العلماء، وتكلَّمنا عن هذا الأمر في باب الجمعة: "مَنْ رَاح في السَّاعة الأُولى … "، وجاء في الحديث الآخر: "لو أنَّكمْ تتوكَّلون على اللّه حقَّ توكُّله، لرَزَقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا، وتروح بطانًا" (¬٣)، وأن الغدوَّ إنما يكون في الصباح، والرَّواح إنَّما