فَهَلْ هنَاك سنٌّ ينبغي الالتزام بها أم لا؟
قد علمنا أنه ﷺ ضحَّى بالشاة وبالكبش (¬١)، وبالبقرة (¬٢)، وكذلك بالبدنة، لكن هل هذا على إطلاقه أو لا بدَّ من تقييد ذلك بسنٍّ مُعيَّنةٍ، وهل هذه الحيوانات تختلف أم لا؟
* قوله: (فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الجَذَعُ مِنَ المَعَزِ، بَلِ الثَّنِيُّ فَمَا فَوْقَهُ) (¬٣).
وهذا قد اتَّضح في قصة حديث البراء لما ذكر أن خالًا له يُسمَّى أبا بردة ضحَّى قبل الصلاة.
* قوله: (لِقَوْلِهِ ﵊ لِأَبِي بُرْدَةَ لَمَّا أَمَرَهُ بِالإِعَادَةِ: "يُجْزِيكَ، وَلَا يُجْزِي جَذَعٌ عَنْ أَحَدٍ غَيْرِكَ" (¬٤)).
وَفِي بعض الرِّوايات أنه قال: "اذْبَحها، ولا تصلح لأَحَدٍ غيرك" (¬٥)، فالرَّسُولُ ﷺ خصَّه بها؛ لأن الرَّجل ذبح جاهلًا قبل الصلاة، فأخبر
= مر في فَقْد الأذن بأنها عضو لازم غالبًا، نعم لو قطع من الألية جُزء يسير لأجل كبرها، فالأَوْجَه الإجزاء".
وَمَذْهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٣/ ٦) حيث قال: " (و) تجزئ (الجماء، وهي التي خُلقَت بلا قرن والصمعاء، وهي الصغيرة الأذن، وما خلقت بلا أذن، والبَتْراء التي لا ذنب لها خلقة أو مقطوعًا)؛ لأن ذلك ألا يخل بالمقصود".
ويُنظر: "الإشراف" لابن المنذر (٣/ ٤٠٧) حيث قال: "روينا عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسًا أن يضحي بالأبتر، وبه قال ابن المسيب ونبيل، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، والنخعي، والحكم".
(¬١) تقدَّم.
(¬٢) تقدَّم.
(¬٣) يُنظر: "الإقناع في مسائل الإجماع" لابن القطان (١/ ٣٠١) حيث قال: "ويجزئ في الضحايا الجذع من الضأن، والثني من المعز، ومن سائر الأنعام بإجماع".
(¬٤) تقدَّم.
(¬٥) أخرجه البخاري (٥٥٥٦).