الأولى هو تقديم الخاص؛ لأن العام يَشْتَمل على عدَّة أمورٍ، ويأتي هذا الخاص فيخص بعض أفراده، كما قال تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وقوله ﷺ: "أُحلَّت لنا ميتتان ودمان" (¬١)، تخصيصًا لقول الله ﵎: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، ثم ذكر الرسول ﷺ … بقية الحديث.
* قوله: (وأَمَّا المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَهِيَ عَدَدُ مَا يُجْزِي مِنَ الضَّحَايَا عَنِ المُضَحِّينَ).
في الحج تكفي البدنة عن سبعة، وكذلك البقرة، لكن هناك خلاف يسير، فبعضهم يرى أن البدنةَ تكفي عن عشرة، وهذا فهمٌ خاطئٌ؛ لأنَّ الحديثَ الذي ورَد في ذلك إنَّما هو بالقسمة (¬٢)، وَهُوَ أن الرسول ﷺ عندما قسم البدنة، جعلها تعدل عشرًا، وإنما بَيَّن الرسول ﷺ في الأحاديث أنها عن سبعة، وأن البقرة عن سبعة، ولكن هل الكبش يختص به الواحد أم لا؟ (¬٣)، هذا محل الخلاف.
* قوله: (فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ أَنْ يَذْبَحَ الرَّجُلُ الكَبْشَ أَوِ البَقَرَةَ أَوِ البَدَنَةَ مُضَحِّيًا عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ بِالشَّرْعِ) (¬٤).
هذا كلام الإمام مالك مجملًا.