هذا الحديث الذي أشرنا إليه هناك عندما ناقشنا ما هو الأفضل: هل هي الإبل أم البقر أم الغنم؟ وَرَأينا أنَّ مالكًا قدم الكباش بدعوى أنه لم يضحِّ الرسول ﷺ إلا بالكباش (¬١)، وذكرنا أن الرسول ﷺ ضحى عن نسائه بالبقر كما في "الصحيحين".
* قوله: (وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ (¬٢) عَلَى وَجْهِ الكَرَاهَةِ لَا عَلَى وَجْهِ عَدَمِ الإِجْزَاءِ. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ الأَصْلِ فِي ذَلِكَ لِلْقِيَاسِ المَبْنِيِّ عَلَى الأَثَرِ الوَارِدِ فِي الهَدَايَا، وَذَلِكَ أَنَّ الأَصْلَ هُوَ أَلَّا يُجْزِي إِلَّا وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ، وَلِذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِ الاشْتِرَاكِ فِي الضَّأْنِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ الأَصْلَ هُوَ أَلَّا يُجْزِي إِلَّا وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ).
الأصلُ أنه لكلِّ واحدٍ إلا ما ورد فيه نصٌّ، هذا هو مراد المؤلف.
* قوله: (لِأَنَّ الأَمْرَ بِالتَّضْحِيَةِ لَا يَتَبَعَّضُ إِذْ كَانَ مَنْ كَانَ لَهُ شِرْكٌ فِي ضَحِيَّةٍ لَيْسَ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ مُضَحٍّ إِلَّا إِنْ قَامَ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ عَلَى ذَلِكَ).
الَّذي ذَكَره المؤلف فيه تكلُّفٌ بالنسبة للبقر والإبل، فالمَسْألة ورَد فيها النُّصُوص، وبالنسبة للغنم أيضًا ثبتَ أن الرسول ﷺ ضحى وقال: "هذا عنِّي وعَمَّن لم يضحِّ من أمتي" (¬٣).
* قوله: (وَأَمَّا الأَثَرُ الَّذِي انْبَنَى عَلَيْهِ القِيَاسُ المُعَارِضُ لِهَذَا الأَصْلِ فَمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: "نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ