أيضًا؟ ولماذا نُفرِّق بينهما، وهذه طَاعةٌ لله وهَذِهِ طاعةٌ لله أيضًا؟ هذه تؤدَّى في مناسك الحج، وهذه تؤدَّى ضمن مناسك الحج؟! وَهو تعيينٌ مقبولٌ.
أمَّا الآخَرون، فيقولون: اللَّيل إنما هو سكنٌ، وليس محلًّا للذبح، والذبح يَنْبغي أن يكون بالنهار، لكن ليس هناك دليل قطعي ثابت على أنه لا يذبح في الليل، والأحوط للإنسان أن يتجنب الخلاف، وأن يدع المختلف فيه، ويذهب إلى المتفق عليه.
* قوله: (وَالنَّظَرُ: هَلِ اسْمُ اليَوْمِ أَظْهَرُ فِي أَحَدِهِمَا مِنَ الثَّانِي، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ أَظْهَرُ فِي النَّهَارِ مِنْهُ فِي اللَّيْلِ، لَكِنْ إِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ دَلَالَتَهُ فِي الآيَةِ هِيَ عَلَى النَّهارِ فَقَطْ، لَمْ يُمْنَعِ الذَّبْحُ بِاللَيلِ إِلَّا بِنَحْوٍ ضعِيفٍ مِنْ إِيجَابِ دَلِيلِ الخِطَابِ، وَهُوَ تَعْلِيقُ ضِدِّ الحُكْمِ بِضِدِّ مَفْهُومِ الاسْمِ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ أَنْوَاعِ الخِطَابِ هُوَ مِنْ أَضعَفِهَا، حَتَّى أَنَّهُمْ قَالُوا: مَا قَالَ بِهِ أَحَدُ المُتَكَلِّمِينَ إِلَّا الدَّقَّاقُ فَقَطْ (¬١)، إِلَّا أَنْ يَقُولَ القَائِلُ: إِنَّ الأَصْلَ هُوَ الحَظْرُ فِي الذَّبحِ، وَقَدْ ثَبَتَ جَوَازُهُ بِالنَّهَارِ، فَعَلَى مَنْ جَوَّزَهُ بِاللَّيْلِ الدَّلِيل، وَأَمَّا الذَّابِحُ فَإِنَّ العُلَمَاءَ اسْتَحَبُّوا أَنْ يَكُونَ المُضَحِّي هُوَ الَّذِي يَلِي ذَبْحَ أُضْحِيَّتِهِ بِيَدِهِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوكِّلَ غَيْرَهُ عَلَى الذَّبْحِ (¬٢). وَاخْتَلَفُوا: هَلْ تَجُوزُ الضَّحِيَّةُ إِنْ ذَبَحَهَا غَيْرُهُ