أمرك إليَّ؟ قالت: نعم قال: قد تزوجتك، فتزوجها في هذا المقام، وتولى طرفي العقد وانتهى، وهذه القضية قد اشتهرت وعُرِفَت ولم يُخالف فيها أحدٌ من الصحابة ﵃، ولكن الخصوصية لا بد لها من دليل، كقوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠].
قوله: (فَمَنَعَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ (¬١) قِيَاسًا عَلَى الْحَاكمِ وَالشَّاهِدِ، أَعْنِي: أنه لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ. وَأَجَازَ ذَلِكَ مَالِكٌ (¬٢)).
وأجاز ذلك مالك وأحمد وجمهور العلماء؛ يعني: الشافعي انفرد في هذه المسألة، أما الثاني فمذهب الجمهور: له أن يُزوِّجها.
المسألة الأخرى: يختار غيره ليتولى العقد، وهذا في قصة المغيرة (¬٣) عندما أراد أن يتزوج امرأة فطلب من آخر هو أدنى ولايةً منه أن يزوجه إياها، ففى قصة عبد الرحمن بن عوف هو نفسه تزوجها (¬٤)، وقصة المغيرة بن شعبة طلب من غيره ممن هو دونه في الولاية أن يزوِّجه، فدلَّ على جواز هذا وذاك، وكل ذلك جائز.