قوله: (وَلَا أَعْلَمُ لَهُ حُجَّةً فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ ﵊ تَزَوَّجَ أَمَّ سَلَمَةَ بِغَيْرِ ولِيٍّ (¬١)؛ لِأَنَّ ابْنَهَا كَانَ صَغِيرًا).
بل له حجة وهي قصة عبد الرحمن بن عوف ﵁، وهذه في البخاري وغيره، أما أم سلمة؛ لأنه زوَّجها ابنها عمر: "قم فاعقد لرسول الله" (¬٢)، وفي بعض الروايات أن ابنها سلمة وهو كبير زوَّجها (¬٣).
قوله: (وَمَا ثَبَتَ: "أَنَّهُ ﵊ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، فَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا" (¬٤). وَالْأَصْلُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ (¬٥) فِي أَنْكِحَةِ النَّبِيِّ ﷺ
(¬١) أخرجه النسائي (٣٢٥٤) عن أم سلمة: لما انقضت عدتها، بعث إليها أبو بكر يخطبها عليه، فلم تزوجه، فبعث إليها رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب يخطبها عليه، فقالت: أخبر رسول الله ﷺ أني امرأة غيرى، وأني امرأة مصبية، وليس أحد من أوليائي شاهد، فأتى رسول الله ﷺ، فذكر ذلك له، فقال: "ارجع إليها فقل لها: أما قولك: إني امرأة غيرى؛ فسأدعو الله لك فيذهب غيرتك، وأما قولك: إني امرأة مصبية؛ فستكفين صبيانك، وأما قولك: أن ليس أحد من أوليائي شاهد؛ فليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك"، فقالت لابنها: يا عمر، قم فزوج رسول الله ﷺ. وضعفه الألباني في "إرواء الغليل" (١٨٤٦).
(¬٢) انظر ما قبله.
(¬٣) ذكره ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (٤/ ٣٢١) من طريق سعيد بن يحيى الأموي عن ابن عباس رسول الله ﷺ تزوج ميمونة بنت الحارث وهو حرام، وأقام بمكة ثلاثًا … فذكر الحديث إلى أن قال: وقد جاءته بنت حمزة بن عبد الطلب وكانت مع خالتها - بمكة - أسماء بنت عميس ليخرجها معه، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، وكان رسول الله ﷺ آخى بين زيد وحمزة، فقضى بها رسول الله ﷺ لجعفر لمكان خالتها أسماء بنت عميس، وزوجها رسول الله ﷺ سلمة بن أبي سلمة، فماتا قبل أن يجتمعا، فكان نبي الله ﷺ يقول: "هل حزنت سلمة؟! ". وهو كان زوَّج رسول الله ﷺ أمه.
(¬٤) تقدَّم تخريجه.
(¬٥) يُنظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (٩/ ٩٦)؛ حيث قال: "النبي ﷺ مخصوص في مناكحه".
ومذهب الحنابلة، يُنظر: "الفروع" لابن مفلح (٨/ ٢٢٧)؛ حيث قال: "ولولي مجبر في طرفي العقد توليهما، كتزويج عبده الصغير بأمته أو بنته، وكذلك لغيره، فيكفي: زوجت فلانًا فلانة، أو تزوجتها إن كان هو الزوج".