* قوله: (يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (¬١)، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ (¬٢)).
هناك فرق بين الإعسار وبين البخل؛ كما في قصة هند لما شكت إلى رسول الله ﷺ وقالت: أبو سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي؛ فقال لها ﵊: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (¬٣).
فهناك فرق بين إنسان يملك المال ولكنه بخيل؛ فهذا يرغم على النفقة.
* قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (¬٤)، وَالثَّوْرِيُّ (¬٥): لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ).
أبو حنيفة ﵀ يقول: يرفع عنها يده ويتركها تتكسب، ربما تذهب
(¬١) أخرجه الشافعي في "مسنده" (ص ٢٦٦) عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، عندي دينار قال: "أنفقه على نفسك". قال: عندي آخر، قال: "أنفقه على ولدك". قال: عندي آخر، قال: "أنفقه على أهلك". قال: عندي آخر، قال: "أنفقه على خادمك". قال: عندي آخر، قال: "أنت أعلم به" قال سعيد: ثم يقول أبو هريرة إذا حدث بهذا الحديث: يقول ولدك: أنفق علي، إلى من تكلني؟ تقول زوجتك: أنفق علي أو طلقني، يقول خادمك: أنفق علي أو بعني. وحسن المرفوع منه الألباني في "إرواء الغليل" (٨٩٥).
(¬٢) يُنظر: "الأوسط"، لابن المنذر (٩/ ٦٥)؛ حيث قال: "فقالت طائفة: يفرق بينهما. . . وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن".
(¬٣) أخرجه البخاري (٥٣٦٤) وغيره عن عائشة: أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".
(¬٤) يُنظر: "مختصر القدوري" (ص ١٧٣)؛ حيث قال: "ومن أعسر بنفقة امرأته لم يفرق بينهما ويقال لها: استديني عليه".
(¬٥) يُنظر: "مختصر اختلاف العلماء"، للطحاوي (٢/ ٣٦٦)؛ حيث قال: "في العاجز عن النفقة؛ قال أصحابنا: لا يفرق بينه وبين امرأته، ولا يجبر على طلاقها، وهو قول الثوري".