يجد سلعة معروضة في الأسواق عند تاجر، - ربَّما الذي يُنادي بها إنما هو صديقه، وربَّما شريكه -، فينجش السلعة، برفع سعرها، وكُلَّما زاد واحدٌ زاد هو حتَّى يوقعَ الناس، ولا شكَّ أنَّه خائنٌ، ومخادع.
* قولُهُ: (فَاتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى مَنْعِ ذَلِكَ، وَأَنَّ النَّجْشَ هُوَ أَنْ يَزِيدَ أَحَدٌ فِي سِلْعَةٍ، وَلَيْسَ فِي نَفْسِهِ شِرَاؤُهَا، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْفَعَ البَائِعَ، وَيَضُرَّ المُشْتَرِيَ).
إذًا: لا خلاف بين العلماء في منع النجش (¬١)، وأن من يفعل ذلك يكون آثمًا؛ لأنه أوقع أخاه المسلم في ضرر.
لكنَّ موضع اختلافهم في عقد البيع، هل يكون عقدًا صحيحًا أو يكون فاسدًا؟ (¬٢)، وعلى القول بأنه صحيح، فلأنَّ النَّهي لا يتوجه إلى العاقد وإنما يتوجه إلى صفة النجش، فهل الجِهةُ منفكَّة أو لا؟ (¬٣).
وقول المؤلف: (يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْفَعَ البَائِعَ وَيَضُرَّ المُشْتَرِيَ)، هذا ليس ضابطًا، فقد يكون البائع في غنًى عنه أصلًا.