أجاز بيع الماء، فإنما أجازه بالنظر إلى التكلفة كحَمْله على سيارة لبيعه، وهذا لا إشكال فيه، لكن أن يمنع الماء من يحتاجه، فلا يجوز، وفي الحديث: "ثلَاثةٌ لا يُكلِّمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يُزكِّيهم، ولهم عذاب أليم -ومنهم- رجل على فضل ماء بفلاة يمنعه ابن السبيل" (¬١).
وكذلك اختلفوا في إجارة المؤذن؛ لأن الأذان قربة من القرب، وسيأتي تفصيل الكلام فيه.
وكذلك في الإجارة على تعليم القرآن، أما العلوم الأخرى كالحساب والجغرافيا ونحو ذلك، فإنها لا تدخل في هذا الخلاف.
وكذلك في إجارة نزو الفحول، أي: أن يستأجر فحلًا لينزو على ماشيته، والجمهور على المنع كما سيأتي.
قوله: (فَأَمَّا كِرَاءُ الأَرَضِينَ، فَاخْتَلَفُوا فِيهَا اخْتِلَافًا كَثِيرًا).
شرع المؤلف في تفصيل ما كان قد أجمله، لكن تنبه إلى أن الجمهور يطلقون لفظ "الإجارة" على أي نوعٍ من أنواعها، عدا المالكية، فإنهم يطلقون الإجارة على استئجار الإنسَان، والكراء على ما يتعلق بالدواب والأرضين.
اختلاف العلماء في مسألة كراء الأرض:
للعلماء في هذه المسألة عدة أقوال:
القول الأول: أنه لا يجوز كراؤها مطلقًا.
القول الثاني: أنه يجوز كراؤها مطلقًا.