عليٍّ ﵁ قال: كنت أدلو الدلو بتمرةٍ (¬١)، وكان أبو بكر، وعمر وأبو موسى الأشعري ﵁ يستأجرون الأُجَراء بطعامهم وكسوتهمً (¬٢)، ولم يعلم لهم مخالفٌ من الصحابة، وقَدْ حكَى بعضهم الإجماع على ذلك (¬٣)، والصحيح أن في المسألة خلافًا.
واحتجوا كذلك بما أخرجه ابن ماجه في "سننه"، عن عتبة بن المنذر قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقرأ طسم حتى إذا بلغ قصة موسى قال: "إن موسى ﷺ أجر نفسه ثماني سنين أو عشرًا على عفة فرجه، وطعام بطنه" (¬٤).
قالوا: هذا دليلٌ على جواز ذلك، فـ "شرعُ مَنْ قبلنا شرعٌ لنا ما لم يرد نَسْخه"، وهذا استدلال قوي لولا ضعف الحديث.
القول الثاني: أنه جَائزٌ في الظئر فقط، وهو مذهب أبي حنيفة (¬٥)، ورواية عن أحمد (¬٦)، واحتجُّوا لقول الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فأوجب -سبحانه الله وتعالى - الطعام أي: الرزق والكساء مقابل الرضاعة.
القول الثالث: المنع مطلقًا، وهو مذهب الشافعي (¬٧)، ورواية عن