أبو حنيفة (¬١)، والشافعي (¬٢)، وأحمد (¬٣) قالوا: يضرب كل شيء ويتقى الفرج والوجه، واستدلوا بما أثر عن علي ﵁ أنه قال: "واتقوا الفرج والوجه" (¬٤)، وفي بعض الروايات: "الرأس" (¬٥) وبها احتج أبو حنيفة وأحمد.
* قوله: (وَبُجَرَّدُ الرَّجُلُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي ضَرْبِ الحُدُودِ كُلِّهَا (¬٦) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ (¬٧)، وَأَبِي حَنِيفَةَ (¬٨) مَا عَدَا القَذْفَ، عَلَى مَا سَيَأْتِي بَعْدُ).
(¬١) سبق ذكره.
(¬٢) سبق ذكره.
(¬٣) يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (١٤/ ١٩)، حيث قال: "ويتقي الضارب الرأس والوجه لقول علي للجلاد: اضرب وأوجع واتقِ الرأس والوجه. ويتقي الفرج والبطن من الرجل والمرأة".
(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٤/ ٥٠٢) بلفظ: "عن علي، قال: أتي برجل سكران أو في حد، فقال: اضرب، وأعط كل عضو حقه، واتق الوجه والمذاكير".
(¬٥) لم أقف على هذه الرواية، وقد ذكر ذلك ابن قدامة، فقال: "ولنا: قول علي ﵁: لكل موضع في الجسد حظ -يعني في الحد- إلا الوجه والفرج. وقال للجلاد: اضرب، وأوجع، واتق الرأس والوجه ". انظر: "المغني" (٩/ ١٦٧).
(¬٦) انظر: "الإشراف على نكت مسائل الخلاف "، للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٨٦٧)، وفيه قال: "يجرد الرجل في ضرب الحدود كلها؛ لقوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾، وذلك يقتضي مباشرة أبدانهما، ولأنّه جلد حدّ كالزنا".
(¬٧) الظاهر من مذهب الشافعية أنه لا يجرد عنه الثوب تمامًا لا في قذف ولا في غيره، بل يترك عليه قميص لا يمنعه من الإيلام وينزع عنه الحشو والفرو. انظر: "بحر المذهب "، للروياني (١٣/ ١٤٥)، وفيه قال: "ولا يجرد من الثياب ولكن يترك عليه قميضا واحدًا، فإن القميص الواحد لا يمنع من وصول الضرب إلى الجسم وينزع عنه الجبة والفرو، وقيل: يجوز أن يترك عليه قميصان. وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: يجرد إلا في حد القذف لأن سببه غير متحقق. ودليلنا أن النبي ﷺ أقام الحد ولم يُنقل أنه جرَّد من أقامه عليه، ولو كان فعل ذلك لنقل، وقال ابن مسعود ﵁: لا يحل في هذه الأمة تجريد ولا مد ولا غل ولا صفد". وانظر: "روضة الطالبين "، للنووي (١٠/ ١٧٢).
(¬٨) انظر: "تحفة الفقهاء"، لأبي بكر السمرقندي (٣/ ١٤٢)، وفيه قال: "وينزع عن الرجل ثيابه إلا الإزار في الزاني وفي التعزير، ولا ينزع في القاذف إلا الفرو والحشو وفي الشارب روايتان وأشهرهما أنه يجرد".