وقد كانت خلائف (¬a) بني أميّة، وخلفاء بني العبّاس، يقطعون الأراضي من أرض مصر، النّفر من خواصّهم، لا كما هو الحال اليوم، بل يكون مال خراج أرض مصر، يصرف منه أعطية الجند وسائر الكلف، ويحمل ما يفضل إلى بيت المال. وما أقطع من الأراضي فإنّه بيد من أقطعه (¬١).
وأمّا منذ كانت أيّام السّلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب إلى يومنا هذا، فإنّ أراضي مصر كلّها صارت تقطع للسّلطان وأمرائه وأجناده (¬٢).
وأرض مصر اليوم على سبعة أقسام:
قسم يجري في ديوان السّلطان، وهذا القسم ثلاثة أقسام: منه ما يجري في ديوان (¬b)) الوزارة ومنه ما يجري في ديوان (¬b) الخاصّ، ومنه ما يجري في الدّيوان المفرد.
وقسم من أراضي مصر قد أقطع للأمراء والأجناد، وقد ذكر تفصيل ذلك عند ذكر الرّوك النّاصريّ (¬٣).
وقسم ثالث جعل وقفا محبّسا على الجوامع والمدارس والخوانك، وعلى جهات البرّ، وعلى ذراري واقفي تلك الأراضي وعتقائهم.
وقسم رابع يقال له الأحباس، ويجري فيه أراض بأيدي قوم يأكلونها، إمّا عن قيامهم بمصالح مسجد أو جامع، وإمّا يكون لهم لا في مقابلة عمل.
وقسم خامس قد صار ملكا يباع ويشترى ويورّث ويوهب، لكونه اشتري من بيت المال.
وقسم سادس لا يزرع للعجز عن زراعته، فترعاه المواشي أو ينبت الحطب ونحوه.
وقسم سابع لا يشمله ماء النّيل فهو قفر: وهذا القسم منه ما لم يزل كذلك منذ عرفت أحوال الخليقة، ومنذ (¬c) ما كان عامرا في الدّهر الأوّل ثم خرب.