فلعلَّ بعضَ الرواة فسَّره مِنْ عنده.
الثاني: أنه أمرهم ألَّا يَحكموا بما يُخالِف حُكْمَ أهلِ الشام في المسائل الاجتهادية؛ لِئَلا يُؤدِّيَ إلى الفُرْقة والاختلاف بين الأئمَّة وقد يَترُكُ الإنسانُ الراجحَ لمصلحةٍ أرجحَ منه، وذلك كما في حديث عائشة أنه ﵇ قال لها: «لولا أنَّ قومَكِ حديثٌ عَهْدُهم بجاهلية؛ لنقضتُ الكعبةَ، فجعلتُ لها بابين … » الحديثَ، وهو في «الصحيح» (¬١).
فهذا رسولُ الله ﷺ قد تَرَكَ ما كان فيه مصلحةٌ لمصلحةٍ أرجح؛ فصار ذلك سُنَّة.
ويمكن جواب ثالث: وهو أنَّ عَليًّا ﵁ لما كان قد خَطَبَ الناسَ فقال: «إنَّ عُمر ﵁ استشارني في بَيْعِ أُمَّهات الأولاد، فرأيتُ -أنا وهو- أنها عَتيقة، فقضى به عُمرُ حياتَهُ، وعُثمانُ بعدَهُ، فلما وُلِّيتُ رأيتُ أنها رقيقٌ». ورواه الشافعي (¬٢)، وأبو بكر بن أبي شيبة (¬٣)، من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، عن عَبيدة السَّلْماني، عنه.
ورواه سعيد بن منصور (¬٤)، عن أبي عَوانة، عن مُغيرة، عن الشَّعبي،