[الأعراف: ٥٤]: "وقرأ حُمَيد (¬١) (يَغشَى) بفتح الياء والشين ونصب (الليل) ورفع (النهار)؛ كذا قال أبو الفتح، وقال أبو عمرو الداني (¬٢): برفع (الليل).
قال القاضي أبو محمد: وأبو الفتح أثبت". اهـ (¬٣)
قال السمين الحلبي متحدثاً عن هذه القراءة، ومستدركاً على ابن عطية، ومرجحاً رواية الداني: "وقرأ حميد بن قيس (يَغْشَى) بفتح الياءِ والشين، (الليلُ) رفعاً، (النهارَ) نصباً؛ هذه رواية الداني عنه، وروى ابن جني عنه نصب (الليلَ) ورفع (النهارُ).
قال ابن عطية: "ونَقْلُ ابن جني أَثْبَتُ" وفيه نظرٌ من حيث إن الداني أعنى من أبي الفتح بهذه الصناعة، وإن كان دونه في العلم بطبقات، ويؤيد روايةَ الداني أيضاً أنها موافقةٌ لقراءة العامة من حيث المعنى؛ وذلك أنه جعل (الليل) فاعلاً لفظاً ومعنى، و (النهار) مفعولاً لفظاً ومعنى، وفي قراءة الجماعة: (الليل) فاعل معنى، و (النهار) مفعول لفظاً ومعنى، وذلك أن المفعولَيْن في هذا الباب متى صَلُح أن يكونَ كلٌّ منهما فاعلاً ومفعولاً في المعنى وَجَبَ تقديمُ الفاعل معنى لئلا يُلْبِسَ نحو: «أعطيت زيداً عمراً» فإن لم يُلْبس نحو: «أعطيت زيداً درهماً، وكَسَوْتُ عمراً جبةً» جاز، وهذا كما في الفاعل والمفعول الصريحين نحو: ضرب موسى عيسى، وضرب زيد عمراً، وهذه الآية الكريمةُ من باب «أعطيت زيداً عمراً»؛ لأن كلاً من