[٣٠]: قال ابن عطية عند حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٢٥]: "وقرأ جمهور القراء (يخفون) و (يعلنون) بياء الغائب (¬١).
قال القاضي أبو محمد: وهذه القراءة تعطي أن الآية من كلام الهدهد، وقرأ الكسائي وعاصم في رواية حفص: ﴿مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ بتاء الخطاب، وهذه القراءة تعطي أن الآية من خطاب الله ﷿ لأمة محمد ﷺ". اهـ (¬٢)
وقال السمين الحلبي: "قوله: ﴿مَا تُخْفُونَ﴾ قرأ الكسائيُّ وحفص بالتاء مِنْ فوقُ فيهما، والباقون بالياءِ مِنْ تحتُ.
فالخطابُ ظاهرٌ على قراءةِ الكسائي؛ لأنَّ قبلَه أمْرهم بالسجودِ وخطابهم به.
والغَيْبَةُ على قراءةِ الباقينِ غيرَ حفصٍ ظاهرةٌ أيضاً؛ لتقدُّمِ الضمائرِ الغائبةِ في قوله: (لهم) و (أعمالهم) و (صَدَّهم) و (فهمْ) (¬٣).