قال ابن القيّم: "لا يجوز أن يحمل كلام الله ﷿ ويفسر بمجرد الاحتمال النحوي الإعرابي الذي يحتمله تركيب الكلام ويكون الكلام به له معنى ما، فإن هذا مقام غلط فيه أكثر المعربين للقرآن". اهـ (¬١)
وظاهر كلام المفسرين يدل على أن قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ جملة حالية مرتبطة بما قبلها في المعنى، أي: ولا تكتموا الحق أي: أمر محمد ﷺ، وأنتم تعلمون أنه حق ونبيٌ مرسل في الكتب التي بأيديكم (¬٢).
قال ابنُ عباس ﵁ في تفسيره لهذه الآية: "لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وما جاء به، وأنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم". (¬٣)
وقال مجاهد: "يكتم أهل الكتاب محمدًا ﷺ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل". (¬٤)
وقال الزجاج: " ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: تأتون لبسكم الحق وكتمانه على علمٍ منكم وبصيرة". اهـ (¬٥)
ونظير هذه الآية قوله - تعالى-: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦]
* * *