واختلفوا في تقدير جوابها؛ فذهب الزمخشري إلى أن الجوابَ مقدرٌ من جنس جواب القسم، أي: "حين آتيتكم بعض الكتاب والحكمة ثم جاءكم رسولٌ مصدِّق وَجَبَ عليكم الإيمانُ به ونصرتُه" (¬١).
وقدّر ابنُ عطية جوابها من جنس ما سبقها؛ قال: " أي: لَمَّا كنتم بهذه الحالِ رؤساءَ الناس وأماثِلَهم أخذ عليكم الميثاق، إذ على القادة يُؤْخَذ". اهـ (¬٢)
٢ - أن (لَمَّا) حرفُ وجود لوجود، وهو مذهب سيبويه وجمهور النحاة (¬٣)، ورجحه: أبو حيان (¬٤)، والسمين الحلبي (¬٥).
وجوابُها كما تقدَّم مِن تقديري ابن عطية والزمخشري.
٣ - أن أصلها (لِمنْ مَا)، وزيدت (مِن) في الواجب على مذهب الأخفش (¬٦)، ثم أدغمت، كما يجب في مثل هذا، فجاء (لمما)، فثقل اجتماع ثلاث ميمات، فحذفوا إحداها، وهذا قول ابن جني (¬٧).
قال أبو حيان: " وهذا التوجيه في قراءة التشديد في غاية البعد، ويُنَزّه كلام العرب أن يأتيَ فيه مثلُه، فكيف كلام اللَّهِ -تعالى-؟ ". اهـ (¬٨)