٤ - أنَّ الأصل أيضاً: لَمِنْ ما، فَفُعِل به ما تقدم من القلب والإِدغام ثم الحذفِ، إلا أن (مِنْ) ليست زائدةً بل هي تعليليَّةٌ، قال الزمخشري: "ومعناه لمِنْ أجل ما آتيتكم لتؤمنُنَّ به، وهذا نحو من قراءة حمزة في المعنى". اهـ (¬١).
قال السمين: "وهذا الوجه أوجهُ ممَّا تقدَّمه لسلامته من ادِّعاء زيادة (مِنْ)، ولوضوح معناه". اهـ (¬٢)
والراجح - والله أعلم- قول سيبويه والجمهور، وهو ما رجحه السمين الحلبي؛ لأسباب، منها:
١ - أنَّ (لَمَّا) ليس فيها شيء من علامات الأسماء (¬٣).
٢ - أنّها لو كانت ظرفاً لكان جوابها عاملاً فيها، ويلزم من ذلك أن يكون الجواب واقعاً فيها، لأن العامل في الظرف يلزم أن يكون واقعاً فيه، كما في قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ [الكهف: ٥٩] المراد: أنهم أهلكوا بسبب ظلمهم، لا أنهم أهلكوا حين ظلمهم، لأن ظلمهم متقدم على إنذارهم، وإنذارهم متقدم على إهلاكهم (¬٤).
٣ - أنَّها تشعر بالتعليل، كما في الآية المذكورة، والظروف لا تشعر بالتعليل (¬٥).