إِلَى الغيبة القُصْوَى فَثَمَّ قِيَامَتِي
كَأَنِّي بِنَفْسِي حَسْرةً وَندَامَةً … تَقْطَع إذ لَمْ تُغْنِ عَنِّي نَدَامَتِي
مني النَّفسِ مِمَّا يُوْطِئُ المَرْءَ عَشْوَةُ … إِذَا النَّفْسُ جَالتَ حَوْلَهُنَّ وَحَامَتِ
وَمَن أَوْطَأتُه نَفْسه حَاجَة فَقَد … أَسَاءَتْ إِليْهِ نَفْسُهُ وَأَلَامَتِ
أَمَا وَالِّذي نفسي لَهُ لو صدقتها … لرددت توبيخي لَهَا وَملامتي
فللهِ نَفْسٌ أَوْطَأَتْنِي مِن العَشَا … حُزُوْنًا وَلو قَوَّمْتُهَا لاسْتَقَامَتِ
وَللهِ يَوْم أَي يَوْمٍ فَظَاعَةً … وَأَفْظَعُ مِنْهُ بَعْدُ يَوْمِ قِيَامَتِي
وَللهِ أَهْلِي إِذْ حَبَونِي بِحُفْرَةٍ … وَهُمْ بِهَوانِي يَطْلُبُون كَرَامَتِي
وَللهِ دُنْيَا لَا تَزَالُ تَرُدَّنِي … أباطيلها فِي الْجَهْلِ بَعْدَ اسْتِقَامَتِي
وَللهِ أَصْحَابُ الْمَلاعِبِ لَوْ صَفَتْ … لهم لذة الدُّنْيَا بِهِنَّ وَدامتِ
وَللهِ عَيْنُ أَيْقَنَتْ أَنَّ جَنَّةً … وَنَارًا يَقِيْنٌ صَادِقٌ ثُمَّ نَامَتِ
آخر:
كَأَنَّكَ لَمْ تَسْمَعْ بِأخْبَارِ مَنْ مَضَى … وَلَمْ تَرَ فِي البَاقِيْنَ مَا يَصْنَعُ الدَّهْرُ
فَإِنْ كَنْتَ لَا تَدْرِي فَتِلكَ دِيَارُهُم … عَلَيْهَا مَجَالُ الرِّيْحِ بَعْدَك وَالقَطرُ
وَهَلْ أَبْصَرْت عَيْنَاكَ حَيًّا بِمَنْزلٍ … عَلَى الأَرْض إِلاَّ بِالفَنَاءِ لَهُ قَبْرُ
وَأَهْل الثَّرَى نَحْوَ الْْمَقَابِر شُرَّع … ولَيْسَ لَهُم إِلاَّ إِلَى رَبِّهِم نَشْرُ
عَلَى ذَاكَ مَرُّوا أَجْمَعون وَهكَذَا … يَمُرُّونَ حَتَّى يَسْتَردَّهُم الْحَشْرُ
فَلَا تَحْسَبَنَّ الوفْرَ مَالاً جَمَعْتَهُ … وَلَكِن مَا قَدَّمْتَ مِن صَالحٍ وَفْرُ
ولَيْسَ الَّذِي يبقى الَّذِي أَنْتَ جامع … وَلَكِن مَا أوليت مِنْهُ هُو الذخرُ
قَضَى جَامِعُو الأَمْوَال لَمْ يَتَزَوَّدُوا … سِوَى الفَقْرَ يَا بُؤْساً لِمَنْ زَادُهُ الفَقْرُ