ثم قصدت اليمامة١، فهابها مسيلمة، فراسلها، وأهدى لها، فحضرت عنده، فقالت: اقرأ علي ما يأتيك به جبريل! فقال: إنكن معشر النساء خلقتن أفواجًا، وجعلتن لنا أزواجًا، نولجه فيكن إيلاجًا. فقالت: صدقت، أنت نبي. فقال لها:
[ألا] قومي إلى المخدعْ ... فقد هيي لك المضجعْ
فإن شئت سلقناكِ ... وإن شئت على أربعْ٢
وإن شئت بثلثيْهِ ... وإن شئت به أجمَعْ
فقالت: بل به أجمع، فهو للشمل أجمع!
فافتضحت عند العقلاء من أصحابها، فقال منهم عطارد بن حاجب٣:
أضحت نبيتنا أنثى يطاف بها ... وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا
فلعنة الله رب الناس كلهم ... على سجاح ومن بالإفك أغوانا
أعني مسيلمة الكذاب لا سقيت ... أصداؤه من رعيثٍ حيثما كانَا٤
ثم إنها رجعت عن غيها، وأسلمت، وما زالت تبين فضائح مسيلمة حتى قتل.
١٣٦١- ومنهم طليحة بن خويلدٍ٥، خرج بعد دعوى مسيلمة النبوة، وتبعه عوام، ونزل سميراء٦، فتسمى بذي النون، يقول: إن الذي يأتيه، يقال له: ذو النون، وكان من كلامه: "إن الله لا يصنع بتعفير وجوهكم، ولا قبح أدباركم شيئًا، فاذكروا الله أعفة قيامًا! ومن قرآنه: والحمام واليمام، والصرد٧ الصوام، ليبلغن