روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعريِّ ﵁ قال: قال النبي ﷺ: " على كلِّ مسلمٍ صدقة، قالوا: فإن لَم يجِد؟ قال: فيعمل بيده فينفع نفسه ويتصدَّق، قالوا: فإن لَم يستطع أو لَم يفعل؟ قال: فيُعينُ ذا الحاجة الملهوف، قالوا: فإن لَم يفعل؟ قال: فليأمر بالخير أو قال بالمعروف، قالوا: فإن لَم يفعل؟ قال: فليُمسك عن الشرِّ فإنَّه له صدقة "١.
ففي هذا دليلٌ على أنَّه لا أقلَّ من الإمساكِ عن الشرِّ إن لَم يحصل من المسلم فعلُ الخير لإخوانه المسلمين، وتقديمه المساعدة لهم.
وليُعلَم أنَّ لعنَ المسلمين على مراتب، أخطرُها وشرُّها لعنُ خيارِهم ومقدميهم وأفاضِلهم، كالصحابةِ ومَن اتَّبعهم بإحسان من ذوي العلمِ والفضلِ والإيمان، ومثلُ ذلك لا ينشأ إلاَّ عند ذوي القلوب المريضة والأهواء البغيضةِ من أهل الأهواء والبِدع.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن النبي ﷺ أنَّه قال: " لا تسبُّوا أحداً من أصحابي، فلو أنَّ أحدَكم أنفق مثلَ أُحدٍ ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدِهم ولا نصيفَه "٢.
وروى ابن ماجه عن ابن عمر ﵄ أنَّه كان يقول: " لا تسبُّوا أصحابَ محمدٍ ﷺ، فلَمقامُ أحدهم ساعة خيرٌ من عمل أحدِكم