الشاهِدُ فيه إلغاءُ (لَيتَما) ورَفْعُ ما بَعدَها. ويَجوز أنْ تكونَ مُعْمَلَةً في (ما) على تقديرِ ليتَ الذي هو هذا الحَمامُ لنا. ويجوزُ نَصْبُ الحَمام على زيادةِ (ما) وإلغائها.
وَصَفَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الزَّرْقَاء حِينَ نَظَرْت إلَى الْقَطَا طَائِرَةً فَحَصَلَت عِدَّتَها (¬٩٥٠)، وَخَبَرُهَا مَشْهُورٌ يَسْتَغْنِي عَنْ الذِّكْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ جُمْلَةٌ مِنْهُ. ومعنى قَدِي حَسْبِي يقَال: قَدِي كَذَا وَقَدْني، وقَطِي "كَذَا" وقَطْنِي [بمعنى].
وأنشد فِي البابِ لسُوَيْد بْنِ كُرَاعِ الْعُكْلِيّ (¬٩٥١):
[٤٠٠] تَحَلَّلْ وَعَالِج ذَاتَ نَفْسِكَ وَانْظُرَنْ … أَبَا جُعَلٍ لَعَلَّما أَنْتَ حَالِمُ
الشاهِدُ فِيه إلْغَاءُ (لَعَلّما) لأنَّها جُعِلَتْ مع (ما) مِن حروفِ الابْتِدَاءِ عَلَى مَا بَيَّنَهُ سيبويه (¬٩٥٢).
يقولُ هَذَا هارئًا بِرَجُلٍ تَوَعَّدَه؛ أَيْ: إِنَّك كالحالِم فِي وَعِيدِكَ لِي ويَميِنكَ عَلى مُضَرَّتِي فَتَحَلَّل مِنْ يَمِينِك؛ أَي: اسْتَثْنِ، وَعَالِجْ ذَاتَ نَفْسِكَ مِنْ ذَهَابِ عَقْلِكَ وتَعاطِيكَ مَا لَيْسَ فِي وُسعِكَ.
وأنشد فِي البابِ بَيْت المَرَّار الفَقْعَسيّ (¬٩٥٣):
أَعَلَاقَةً أُمَّ الْوُلَيِّد بَعْدَمَا … أَفْنَانُ رَأسِكَ كالثَغامِ المُخْلِسِ [٩٣]
استشهَدَ بِهِ ها هنا على دُخولِ (ما) لِتُجْعَلَ (بَعْدَ) مِنْ حروفِ الابتداءِ كما جُعِلَت (لَعَلَّ) وَأَخَواتُها.