[٤٧٩] أحارِ تَرَى بَرقًا أُرِيكَ وَميضَهُ … كلَمْعِ اليَدَيْنِ في حَبِيٍّ مُكَلَّلِ
الشاهدَ فيه ترخيمُ حارِثٍ، والقولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبَله.
وأراد أتَرَى بَرقًا، فَحَذَفَ حرفَ الاستفهامِ لِعِلْمِ المُخاطَبِ بما أرادَ، واكتَفى بحرفِ النِداءِ لأنّه تَنْبِيهُ وتحريكٌ لِمَنْ يخاطِبُهُ، كما أنّ حرفَ الاستفهامِ تَحريكٌ للمستَفْهَمِ وإشعارُ بالمعنى المقصود من الاستِخبارِ، ولفظُ الحرفينِ واحدٌ.
والوَميضُ: اللَّمْعُ، وفِعْلُهُ أوْمَضَ [يُومِضُ] إيماضًا، والوَمِيضُ الاسمُ، وشَبَّهَ انتِشارَ البَرْقِ في لَمَعانِهِ بانتِشارِ الأصابعِ عندَ مُبادَرَةِ القِداحِ في ضَربِ المُفِيضِ بها في المَيْسر. وقولُهُ: (في حَبِيٍّ) مُتَّصِلٌ بقوله: (أرِيكَ وَمِيضَهُ) أيْ: أُرِيكَ وَمِيضَهُ في الحَبِيّ وهو السَحابُ المُعْتَرِضُ في الأُفُقِ، يقال: حَبًا لكَ الشيُّ إذا عَرَضَ وارتَفَعَ. والمُكَلَّلُ: المُتراكبُ.
وأنشد في البابِ للنابعَةِ: (¬١١٦٥)
[٤٨٠] فَصالِحُونا جَميعًا إنْ بَدَا لكُمُ … ولا تقولوا لَنا أمثالَها عامِ
الشاهدُ فيه تَرخيمُ (عامِرٍ)، والقَولُ فيه كالذي تَقَدَّمَ.
يقولُ هذا لبَني عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ، وكانوا قَدْ عَرَضوا على النابغةٍ وقومِهِ مُقاطَعَةَ بني أسدٍ ومُخالَفَتَهم دُونَهم، فقالَ لهم: صالِحُونا وإياهّم إنْ شِئتُم ولا تَعْرِضوا علينا مصالحتَكُم دُونَهم فإنّا لا نَرضَى بَدَلًا بهم.
وأنشد في البابِ ليزيدَ بنِ مُحزِّمٍ (¬١١٦٦):