يقول: هُو مِنّا في النَسَبِ إلَّا أنَّ نَفْعَهُ لِغَيرِنا، فَحَياتُهُ لا تَنفَعُنَا لِعَدَمِ مُشاركَتِهِ لنا، ومَوْتُهُ يَفجعنا لأنّه أحَدُنا.
وأنشد في البابِ لِحَسّانَ "بن ثابتٍ (¬١٢٦٧) ﵁":
[٥١٩] أَلَا طِعانَ ولا فُرْسانَ عادِيةً … إلَّا تَجَشُّؤُكُمْ عِندَ التَنانِيرِ
الشاهد فيه عَمَلُ (أَلَا) عَمَلَ [لا] لأنَّ معناها كمعناها وإن كانت ألِفُ الاستفهامِ داخِلَةٌ عليها للتَقريرِ، وكذلك حُكْمُها إذا دخَلَت عليها لمعنى التَمَنِّي؛ لأنَّ الأصلَ فيه كُلُّه لحرفِ التَبْرئةِ، فَلَمْ تُغَيِّر المعاني الداخلةُ عليه عَمَلَهُ وحُكْمَهُ.
يقولُ هذا لبني الحارثِ بنِ كَعْبٍ ومنهم النَجاشِيُّ وكانَ يُهاجِيهِ، فَجَعَلهم أَهلَ نَهَمٍ وحِرصٍ على الطّعامِ لا أهلَ غارَةٍ وقِتالٍ. والعادِيَةُ: المُستطيلةُ. ويُروى (غادِيةٌ) بالغَين المُعْجَمَةِ وهي التي تَغْدو للغَارَةِ، وعادِيَةُ أعم لأنَّها تكونُ بالغَداةِ وغَيرِها.
ويَجوزُ رفعُ التَجَشُّؤ على البَدَلِ من موضعِ الاسمِ المَنْفِيّ، ونَصْبُهُ على الاسْتِثْناءِ المُنْقَطِع.
وأنشد في البابِ (¬١٢٦٨):
[٥٢٠] ألَّا رَجُلًا جَزاهُ اللَّهُ خَيرًا … يَدّلُّ على مُحَصِّلَةٍ تَبِيتُ
الشاهدُ فيه نَصْبُ (رَجُلٍ) وتَنْوِيِنُهُ؛ لأنّه حَمَلَهُ على إضمار فِعْلٍ، وجَعَلَ (ألا) حَرْفَ تَحْضيضٍ، والتقديرُ ألا تُرُونَنِي رَجُلًا. ولو جَعَلَ [(ألا) للتَمَنِّي] (¬١٢٦٩) لَنَصَبَ ما بَعْدَها بغير تَنْوينٍ، هذا تقديرُ الخَليلِ وسيبويه (¬١٢٧٠)، ويُونس (¬١٢٧١) يرى أنَّه منصوبٌ