وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ إجْرائهم (ذا) بمنزلةِ (الذي)، لِلَبيدٍ (¬١٤١٨):
[٥٧٨] أَلا تَسْأْلانِ المَرْءَ ماذا يُحاوِلُ … أَنَحْبٌ فَيُقْضَى أَمْ ضَلالٌ وباطِلُ
الشاهدُ في (¬١٤١٩) رَفْعِ (أَنَحْبٌ) وما بَعدَه، وهو مَردودٌ على "موضعِ" (ما) في قوله: (ماذا)، فَدَلَّ ذلك على أنَّ (ذا) في معنى (الذي) وما بَعدَهُ مِن صِلَتِهِ فَلا يَعملُ في الذي قَبلَه، فـ (ما) في موضعِ رَفْعٍ بالابتداءِ فلذلك رَفَعَ ما بَعدَ الألفِ رَدًّا عليها.
والنَحْبُ: النَذْرُ، يقولُ: الإنسانُ [مجتَهِدٌ في أَمرِ الدُّنْيا] (¬١٤٢٠) وتَبَبُّعِها، فكأَنّما أَوجَبَ على نَفْسِهِ في ذلك نَذْرًا يَجْرِي إلى قَضائِهِ وهو منه في ضَلالٍ وباطِلٍ.
وأنشد في البابِ (¬١٤٢١):
[٥٧٩] دَعِي ماذا عَلِمْتِ سَأَتَّقِيهِ … ولكنْ بالمُغَيَّبِ نَبِّيئِنِي
الشاهدُ فيه جَعْلُهُ (ماذا) اسمًا واحدًا بمنزلةِ (الذي).
والمعنى دَعِي الذي عَلِمْتِهِ فانّي سَأَتَّقِيهِ لِعِلْمي منه مثلَ الذي عَلِمْتِ، ولكنْ نَبِّئيني بما غابَ عَنِّي وعَنْكِ مِمّا يأتي به الدَهرُ، أيْ: لا تَعْذُلِيني فيما أُبادِرُ به الزمانَ مِن إِتْلافِ مالي في وُجُوه الفُتُوَّةِ ولا تُخَوِّفيني الفَقْرَ.
وأنشد في بابِ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما يَعملُ في الأفعالِ فيجزمُها (¬١٤٢٢):