وَصَفَ داهِيَةً شَنِيعَةً وقِصَّةً (¬١٥٠٨) مُعْضِلَةً، مَنْ أَتاها ورامَ رُكُوبَها التَبَسَ بها ونَشِبَ <فيها>، واستعارَ لها مَرْكَبَيْن، وإنَّما يُريدُ ناحِيَتَيْها اللَّتَيْنِ تُرامُ منهما. والشاجِرُ مِن شَجَرْتُ بَينَ الشَّيْئينِ إذا فَرقْتْ بينهما، وشَجَرَ < ما > بيَنَ القوم، أَيْ: اختَلَفَ وتَفَرَّقَ؛ أيْ: مَنْ رَكِبَها شَجَرَتْ بينَ رِجْلَيْهِ فَهَوَتْ به.
وأنشد في البابِ لابنِ هَمّامٍ السَلُوليّ (¬١٥٠٩):
[٦٢٥] أَيْنَ تَضْرِبْ بِنا العُداةَ تَجِذْنا … نَصْرِفُ العِيسَ نَحْوَها للتَلاقِي
الشاهدُ في مُجازاتِهِ ب (أَينَ) وجَزْمِ ما بَعدَها؛ لأنّ المعنى (¬١٥١٠)، إنْ تَضْرِبْ بِنا العُداءَ في موضعٍ من الأرضِ نَصْرِفُ العِيسَ نَحْوَها لِلّقاءِ.
والعِيسُ: البِيضُ مِن الإِبِل، وكانوا يَرْحلونَ على الإِبِل، فإذا لَقُوا العَدُوَّ قاتَلوا على الخَيْلِ، ولَمْ يُردْ أَنَّهم يَلْقَونَ العَدُوُّ على العِيسِ.
وأنشد في الباب لِذِي الرُمَّةِ (¬١٥١١):
[٦٢٦] تُصْغِي إذا شدَّها بالرَحْلِ جانِحَةً … حَتَّى إذا ما اسْتَوَى في غَرْزِها تَثِبُ
الشاهدُ في (¬١٥١٢) رَفْعِ ما بَعدَ (إذا) على ما يَجبُ لَها لأنَّها تَخُصُّ وَقْتًا بِعَيْنِه، وحَرفُ الشَرطِ يَقْتَضي الإبْهامَ في الأوقاتِ وغَيرِها على ما بَيَّنَهُ سيبويه (¬١٥١٣).
وَصَفَ ناقَةً مُؤدَّبَةً تَسْكُنُ إذا رُحِلَتْ فإذا استَوَى عليها الراكِبُ سارَتْ بِسُرْعَةٍ. والجانِحَةُ: المائلةُ في شِقٍّ. والغَرْزُ للرَحْلِ كالرِكابِ للسَرْجِ.