والتقديرُ ولكنْ أَنفَعُ مَتَى [ما] أَمْلِكِ الضُرَّ، و (ما) زائدةٌ مؤكِّدَةٌ.
يقولُ: إذا قَدرتُ على الضُرِّ أَخَذْتُ بالفَضْلِ فجَعَلْتَ النَفْعَ بَدَلًا منه.
وأنشد في بابٍ [ترجَمَتُه: هذا بابُ] < ما > إذا أَلْزَمْتَ فيه أَسماء الجَزاءِ حُروفَ الجَرِّ لم تُغَيِّرْها، لابن هَمّامٍ السَلُوليّ (¬١٥٥٨):
[٦٤٩] لَمْا تَمَكَّنَ دُنْياهُم أَطاعَهُمُ … في أَيِّ نَحْوٍ يُمِيلوا دِينَهُ يَمِلِ
الشاهدُ في دُخولِ (¬١٥٥٩) حَرفِ الجَرِّ عَلَى (أَيّ) وهي للجَزاءِ فَلَمْ يُغَيِّرْها عَن عَمَلِها؛ لأنَّ حروفَ الجَرَّ وُصْلَةٌ للفِعلِ بَعدَها، والفِعلُ في الحقيقةِ هو العامِلُ، وحَرْفُ الجَرِّ لا يَنْفصلُ من المجرورِ فكأنْ دُخولَهُ كخُروجِهِ.
وَصَفَ رَجُلًا اتَّصَلَ بالسُلْطانِ فَضَيَّعَ دِينَهُ في اتَباعِ أَمْرِهِ ولُزومِ طاعَتِهِ. وذَكَّرَ فِعْلَ الدُنيا لأَنها بمعنى (¬١٥٦٠) الزَمانِ والحالِ.
وأنشد في البابِ لأحَدِ الأعرابِ (¬١٥٦١):
[٦٥٠] إنَّ الكريمَ وأَبِيكَ يَعْتَمِلْ … إنْ لَمْ يَجِدْ يَومًا على مَنْ يَتَّكِلْ
الشاهدُ فيه حَذْفُ العائدِ على (مَنْ) في مذهَبِه، والتقديرُ على مَنْ يَتَّكِلْ عليه.
وَرَدَّ هذا المبرَدُ (¬١٥٦٢) لدُخولِ (على) قَبلَ (مَنْ)، وحَمَلَه على وَجْهين: أحدهما أنْ تكونَ (مَنْ) استِفْهامًا ويُحْذَفُ مفعولُ (يَجِد) فكأنَّه قال: إنْ لَمْ يَجِدْ شَيئًا فَعَلَى مَنْ يَتَّكِلْ؟؛ أيْ: على أيِّ الناس؟، والوَجهُ الآخَرُ أَنْ يكون (يَجِدْ)